أحمد بن علي القلقشندي

115

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الإسلام أثير الأنام ( 1 ) ، جلال الدولة ، فخر الملَّة ، عزّ الأمة ، سند الخلافة ، تاج الملوك والسلاطين ، قامع الكفرة والمشركين ، قاهر الخوارج والمتمرّدين ، أمير المجاهدين ، غازي بك معين أمير المؤمنين - ما قلَّده عبد اللَّه وخليفته في أرضه ، القائم له بحقّه الواجب وفرضه ، أبو جعفر المنصور المستنصر باللَّه أمير المؤمنين ، تقليد مطمئنّ بالإيمان ، وينصح للَّه ولرسوله وخليفته - صلوات اللَّه عليه - في السّرّ والإعلان ، وليشرح بما فوّض إليه من هذه الأمور صدرا ، وليقم بالواجب عليه من شكر هذا الإنعام الجزيل سرّا وجهرا ، وليعمل بهذه الوصايا الشريفة الإماميّة ، وليقف آثار مراشدها المقدّسة النبويّة ، وليظهر من أثر الجدّ في هذا الأمر والاجتهاد ، وتحقيق النظر الجميل للَّه والإرشاد ، ما يكون دليلا على تأييد الرأي الأشرف المقدّس - أجله اللَّه تعالى - في اصطناعه واستكفائه ، وإصابة مواقع النّجح والرّشد في التفويض إلى حسن قيامه وكمال اعتنائه ، فليقدر النعمة في هذه الحال حقّ قدرها ، وليمتر ( 2 ) بأداء الواجب بما غلب عليه من جزيل الشكر غزير درّها ( 3 ) ، وليطالع مع الأوقات بما يشكل عليه من الأمور الغوامض ؛ ولينه إلى العلوم الشريفة المقدّسة - أجلها اللَّه تعالى - ما يلتبس عليه من الشكوك والغوامض ( 4 ) ؛ ليرد عليه من الأمثلة ما يوضّح له وجه الصواب في الأمور ، ويستمدّ من المراشد الشريفة التي هي شفاء لما في الصدور بما يكون وروده عليه وتتابعه إليه نورا على نور ؛ إن شاء اللَّه تعالى . وهذه نسخة العهد الذي كتب به الصاحب فخر الدين : إبراهيم بن لقمان ، للظاهر بيبرس ( 5 ) ، التي أنكر عليه القاضي شهاب الدين بن فضل اللَّه في

--> ( 1 ) في مآثر الإنافة : « أثير الإمام ، جمال الأنام الخ » . ( 2 ) في مآثر الإنافة : « وليكثر » . ( 3 ) في مآثر الإنافة : « من جزيل الشكر بسرّها » . ( 4 ) في مآثر الإنافة : « والعوارض » . ( 5 ) جاء في مآثر الإنافة : 3 / 121 أن هذه العهد كتب للظاهر بيبرس عن الحاكم بأمر اللَّه ، أبي العباس أحمد بن الحسين ، ثاني الخلفاء بالديار المصرية .